القاضي عبد الجبار الهمذاني

97

تثبيت دلائل النبوة

المسيح في الحقيقة ، وربت المسيح وأطعمت المسيح في الحقيقة ، وهي / أم المسيح في الحقيقة ؟ فإن قالوا : ولدت ناسوت المسيح أو حبلت ناسوت المسيح قلنا : لم نسألكم عن هذا ، فإن ناسوت المسيح عندكم ليس هو المسيح وإنما المسيح هو اللاهوت ، ولاهوت المسيح عندكم ليس هو المسيح إنما هما مجموعهما المسيح ، اجيبونا ، فان كانت مريم قد ولدت المسيح في الحقيقة وحبلت بالمسيح في الحقيقة ، فقد حبلت بالإله والانسان وولدت الإله والانسان ، وهي أم الإله والانسان ، وقد قتل الإله والانسان ، وألم الإله والانسان ، ومات الاله والانسان ؛ فقد تبين ان قولكم وقول الملكية واليعقوبية في ذلك سواء . وإن قالوا ما ولدت المسيح في الحقيقة ، ولا هي أم المسيح في الحقيقة قلنا لهم : فليس هذا قول أحد من النصارى ولا قول المسلمين أيضا بل هو قول اليهود ، فإنهم قالوا : إن مريم ما حبلت به . وإن قالوا : نقول هي أم المسيح على المجاز ، ومات المسيح في المجاز ، قلنا لهم : لم نسألكم عن المجاز ، إنما سألنا عن الحقيقة ، فإنه على هذا التقدير ربما أيضا يكون حمل مريم من غير ذكر مجاز ، وإحياؤه المؤتى مجاز ، وجميع ما يدعونه له مجاز ، وهذا لا سبيل إليه ، لأنهم إن قسموا أفعاله من من لاهوته وناسوته وجب ذلك كله ، لأنه إذا أحيا الموتى وأظهر الآيات فإنما ذلك فعل اللاهوت واللاهوت وحده ليس بمسيح ، واللاهوت ما رآه الناس فلا يجوز ان يقال رأى المسيح ، وإذا أكل وشرب ونام واستيقظ فذلك فعل الناسوت والناسوت وحده ليس بالمسيح ، فقد وجب / جميع ما قدمناه وهم لا يصيرون إليه ولا يلتزمونه ، ومن صار إليه خرج عن النصرانية وعن جميع أقوال المثلاثة . وقد علمت أن حقيقة قولهم ما في تسبيحة ايمانهم وهي أصل الأصول ، وليس لأحد من طوائفهم عنها ولا عن شيء منها